الشيخ الجواهري

119

جواهر الكلام

للأصل ولما سمعته من النص ( 1 ) على أن الجاني لا يجنى على أكثر من نفسه ، والدية في موجب القصاص لا تثبت إلا صلحا ، فإذا اصطلحوا معه كان لكل مقتول ديته ( و ) إلا ف‍ ( ليس لهما المطالبة بالدية ) التي قد عرفت عدم وجوبها إلا صلحا وخصوصا إذا قتلاه معا ، بأن وكلا من يقتله استيفاء لهما أو تمكنا من ضرب عنقه دفعة على وجه يسند القتل إليهما . خلافا لبعض العامة فأوجب الدية أيضا . وأي الوليين بدر استوفى حقه ، سواء قتلهما معا أو على التعاقب ، وسواء بدر ولي السابق أو اللاحق وإن أساء لو بادر ولي المتأخر على ما عن التحرير مستشكلا فيه بتساوي الجميع في سبب الاستحقاق ، وهو في محله . نعم لو تشاح الأولياء قدم ولي الأول وإن قتلهما دفعة أو أشكل الأمر أقرع إذا لم يقتلاه معا على الوجه الذي ذكرناه وإلا فهو أولى . وكيف كان فبناء على ما ذكرناه لو قتله أحدهما دون الآخر ولو لأنه أراد القود ولم يرده الآخر ففي استحقاق الثاني الدية من تركة المقتول قولان : أحدهما نعم ، كما عن ابني الجنيد وزهرة ، وفي القواعد ( هو الأقرب ) وفي المسالك ( هو الوجه ) بل هو المحكي عن فخر الدين والمقداد ، والثاني لا ، كما عن المبسوط والخلاف والنهاية والوسيلة والسرائر والجامع وكتابي المصنف ، بل هو المشهور ، بل ظاهر محكي المبسوط الاجماع عليه ، بل في كشف اللثام حكايته عنه وعن الخلاف صريحا ، للأصل بعد ظهور الأدلة في أن الواجب القصاص وقد فات محله . وكان مبنى الأول كما هو ظاهر المسالك وغيرها أن الواجب أحد

--> ( 1 ) الوسائل الباب 33 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 و 10 و 18 .